حيدر حب الله

306

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

لإحدى الرؤيتين ، إمّا اعتبار كلّ ما في هذه الكتب ، أو نفي هذه الكليّة والأخذ ببعض ما في هذه الكتب فقط ، وهو ما صحّ سنده وثبتت حجيّته . وقد بان جليّاً في الفائدة التاسعة من فوائد الخاتمة أنّ الحر العاملي كان من أنصار الرؤية الأولى ، وهي اعتبار الكتب الروائية التي نقل من بعضها في كتاب تفصيل وسائل الشيعة ، فعنون هذه الفائدة ب - ( في ذكر الاستدلال على صحّة أحاديث الكتب المعتمدة ، تفصيلًا ) ، وتعتبر هذه الفائدة من أشمل ما ذُكر من قرائن لإثبات هذه الرؤية الإخباريّة ، فقد وصل عدد القرائن التصحيحيّة مع الحرّ العاملي إلى اثنتين وعشرين قرينة . لذا يمكن القول بأنّ هذه الفائدة من أهمّ ما طُرح في هذه الخاتمة ، وبذلك أثبت العاملي صحّة أكثر من ثمانين مصدراً من المصادر الروائية ، وهي تلك المصادر التي اعتمدها في كتابه تفصيل وسائل الشيعة ، ومن بينها الكتب الأربعة وأمّهات الكتب الحديثيّة التي تركها لنا الشيخ الصدوق ( 381 ه - ) . 3 - إنّ الخوف الذي انتاب الإخباريين بسبب طريقة عمل الأصوليّين والرجاليّين في محاكمة الروايات والتعامل معها ، جعل من رجالات الإخبارية نشطاء في ابتكار الكثير من قواعد التوثيق للحفاظ على البُنية التي قاموا عليها ، وهي ( مصدريّة الأخبار فقط ) كما أشرنا سابقاً . ففي الفائدة الثانية عشرة ، وهي الفائدة الأخيرة من هذه الفوائد ؛ خصّص الحرّ العاملي الكلام لذكر أحوال رواة الحديث الذين يُعتمد عليهم من ثقاتٍ وممدوحين فقط وفقاً لقواعده الرجاليّة . مرتّباً كلّ الأسماء بحسب الترتيب الألفبائي ، وذاكراً حول كل راوٍ تعريفاً موجزاً به ، وما قاله عنه علماء الرجال . فنجده - مثلًا - يقول في إبراهيم بن محمد الأشعري : « قمّي ، ثقة ، روى عن